عبد الفتاح اسماعيل شلبي

39

رسم المصحف العثمانى

الاحتجاج لكلمات خالية من الضبط والنقط * قرئ قل فيهما إثم كثير [ آية / 219 ] « 1 » : بالثاء ، قرأها حمزة والكسائي « 2 » . ووجه ذلك أن الإثم هاهنا عودل به المنافع التي تتصف بالكثرة ، لكونها جمعا في قوله تعالى : وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ « 3 » ، فلما عودل به ما تقرر فيه الكثرة حسن فيه أيضا أن يوصف بالكثرة ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ « 4 » الآية ، فبين أن ما يحدث من الخمر مضار كثيرة في باب الدّين ، فدلّ على أن كثرة الإثم متقرّرة فيهما . وقرأ الباقون « كبير » بالباء « 5 » ، وذلك لأن الإثم إنما يوصف بالكبر نحو قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ « 6 » و إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ « 7 » ، ثم إنهم أجمعوا في قوله تعالى : وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ « 8 » على الباء دون الثاء ، فإجماعهم عليه في الثاني يدلّ على أنه في الأول أيضا بالباء « 9 » . * - « قل العفو » [ آية / 219 ] : بالرفع قرأها أبو عمرو وحده « 10 » . ووجه ذلك أنه جعل ذا من قوله : « ما ذا » « 11 » بمنزلة الذي ، ولم يجعلها مع ما بمنزلة اسم واحد ، فيكون التقدير على هذا : ويسألونك ما الذي ينفقونه ؟ قل العفو ، بالرفع ، الذي ينفقونه العفو ، فيرتفع العفو بخبر المبتدأ ، ومبتدأه مضمر يدلّ عليه الذي ينفقونه ، وهو ما في سؤالهم .

--> ( 1 ) السبعة : 182 ، التيسير : 80 ، النشر 2 / 227 . ( 2 ) حجة أبى على 2 / 306 و 307 ، إعراب القرآن للنحاس 1 / 255 و 256 ، وحجة ابن خالويه : 95 و 96 ، وحجة أبى زرعة : 131 و 132 ، والكشف : 1 / 289 - 291 ، والإتحاف 156 و 157 . ( 3 ) الآية نفسها 219 / البقرة . ( 4 ) . 91 / المائدة . ( 5 ) انظر مصادر القراءة الأولى . ( 6 ) . 37 / الشورى . ( 7 ) . 31 / النساء . ( 8 ) . 219 / البقرة . ( 9 ) حجة أبى على 2 / 307 - 315 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 260 ، وحجة ابن خالويه : 96 ، وحجة أبى زرعة : 132 و 133 ، والكشف 1 / 291 و 292 ، والإتحاف : 157 . ( 10 ) السبعة : 182 ، التيسير : 80 ، النشر : 2 / 227 . ( 11 ) « يسألونك ما ذا ينفقون قل العفو » الآية نفسها 219 / البقرة .